ابن كثير

67

البداية والنهاية

يا حمز قد أوحدتني كالعود شذبه الكوافح * أشكو إليك وفوقك الترب المكور والصفائح ( 1 ) من جندل يلقيه فوقك إذ أجاد الضرح ضارح * في واسع يحشونه بالتراب سوته المماسح فعزاؤنا أنا نقول وقولنا برح بوارح * من كان أمسى وهو عما أوقع الحدثان جانح فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النوافح * القائلين الفاعلين ذوي السماحة والممادح من لا يزال ندى يديه له طوال الدهر مائح ( 2 ) قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان . قال ابن إسحاق وقال كعب بن مالك يبكي حمزة وأصحابه : طرقت همومك فالرقاد مسهد * وجزعت أن سلخ الشباب الأغيد ودعت فؤادك للهوى ضمرية * فهواك غوري وصحوك منجد فدع التمادي في الغواية سادرا * قد كنت في طلب الغواية تفند ولقد أتى لك أن تناهى طائعا * أو تستفيق إذا نهاك المرشد ولقد هددت لفقد حمزة هدة * ظلت بنات الجوف منها ترعد ولو آنه فجعت حراء بمثله * لرأيت رأسي صخرها يتبدد قرم تمكن في ذؤابة هاشم * حيث النبوة والندى والسؤدد والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت * ريح يكاد الماء منها يجمد والتارك القرن الكمي مجدلا * يوم الكريهة والقنا يتقصد وتراه يرفل في الحديد كأنه * ذو لبدة شثن البراثن أربد ( 3 ) عم النبي محمد وصفيه * ورد الحمام فطاب ذاك المورد وأتى المنية معلما في أسرة * نصروا النبي ومنهم المستشهد ولقد إخال بذاك هندا بشرت * لتميت داخل غصة لا تبرد مما صبحنا بالعقنقل قومها * يوما تغيب فيه عنها الأسعد ( 4 ) وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد حتى رأيت لدى النبي سراتهم * قسمين : نقتل من نشاء ونطرد فأقام بالعطن المعطن منهم * سبعون عتبة منهم والأسود وابن المغيرة قد ضربنا ضربة * فوق الوريد لها رشاش مزبد وأمية الجمحي قوم ميله * عضب بأيدي المؤمنين مهند

--> ( 1 ) الكوافح : الذين يتناولون بالقطع . ( 2 ) المائح الذي ينزل في البئر فيملأ الدلو إذا كان ماؤها قليلا . ( 3 ) الششن : الغليظ . ( 4 ) العقنقل : الكثيب من الرمل .